نداء الشويخ تكتب
التواصل الأجمل
في أمّ الجمال، حيث تمتدّ الروح الأردنية من تراب المفرق إلى فضاء القلب، قدّمت جلالة الملكة درسًا إنسانيًا بليغًا في ماهية التواصل الحقيقي؛ درسًا لا يُدرَّس بالكلمات فقط، بل بالحضور، بالنبرة، وبالاقتراب من الناس كما لو أنهم العائلة التي لا يجوز أن تُرى من خلف شاشة.
كان حديث جلالتها مع سيدات المجتمع والجمعيات دعوة صريحة، شفافة، ومتقدمة للعودة إلى الأصل: إلى اللقاء وجهًا لوجه، إلى المصافحة التي تنقل طمأنينة، وإلى العناق الذي يكتبه القلب لا الهاتف. ففي زمنٍ تسارعت فيه الرسائل، وتكاثرت فيه “المتابعات” الافتراضية، نبّهتنا جلالتها أن المجتمع لا يُبنى بالضغط على زر، بل بالمشي إلى الناس، بلمس آلامهم، وبالإنصات إلى تفاصيلهم الصغيرة… تلك التفاصيل التي لا تلتقطها الكاميرات مهما تقدّم ذكاؤها.
أشارت جلالتها بكلماتها البسيطة تلك إلى أن العمل المجتمعي ليس تقارير تُرفع ولا منشورات تُنشر، بل وجود حقيقيّ يجعل المرأة في أمّ الجمال، أو في أي قرية أردنية او مدينة او محافظة ، تشعر أن صوتها يُسمع، وأن احتياجاتها تُرى، وأن يدًا تمتد إليها لا عبر رسالة نصيّة، بل عبر قلب يعترف بوجعها وأحلامها.
إنه نداء ملكيّ راقٍ لكلّ جمعية، ولكلّ سيدة فاعلة، ولكلّ قائدة في المجتمع المدني:
انزلن إلى الناس… لامسوهم… اسألوهم… احتضنوهم.
فالتواصل المباشر ليس رفاهية اجتماعية، بل هو الأداة الأصدق لصناعة التغيير. هو اللغة التي لا تكذب. هو الوسيلة التي سبقت ظهور التكنولوجيا، وبقيت بعدها، لأنها الوسيلة التي تُثمر. حين يلتقي الإنسان بالإنسان، يولد الفهم، ويولد الثقة، ويولد العمل الحقيقي الذي يُحدث أثرًا لا يُمحى.
لقد أعادت جلالتها في هذا اللقاء ترتيب بوصلة العمل المجتمعي:
ليست البطولة في تعداد المبادرات، بل في الاقتراب من أصحابها.
وليس النجاح في نشر آلاف الرسائل، بل في الرسالة التي تُقال بعينين تتقابلان دون وساطة.
وليس الإنجاز في عدد المتابعين، بل في عدد القلوب التي شعرَت بأنّ أحدًا مرّ ذات يوم… وترك أثرًا طيبًا.
إنّ التواصل المباشر كما وصفته جلالتها هو الأجمل، لأنه الأكثر صدقًا، والأكثر عمقًا، والأكثر قدرة على صناعة مجتمع متماسك، متحاب، يعرف بعضه بعضًا لا من خلف شاشة، بل من خلف نبضة.
التقطنا رسالتك يا صاحبة الجلالة ♥️
المحامية
